الملا فتح الله الكاشاني
388
زبدة التفاسير
وقيل : إنّها يوم النحر والثلاثة بعده أيّام التشريق ، والأيّام المعدودات عشر ذي الحجّة . وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام ، والمأثور عن ابن عبّاس ، واختاره الزجّاج . قال : لأنّ الذكر هنا يدلّ على التسمية على ما يذبح وينحر ، وهذه الأيّام تختصّ بذلك . وعن الصادق عليه السّلام : « هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة ، أوّلها صلاة الظهر من يوم النحر ، يقول : اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ، اللَّه أكبر وللَّه الحمد ، اللَّه أكبر على ما هدانا ، والحمد للَّه على ما أبلانا . واللَّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام » وفق قوله : * ( عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ ) * . علَّق الفعل بالمرزوق ، وبيّنه بالبهيمة ، تحريضا على التقرّب ، وتنبيها على مقتضى الذكر . والبهيمة من الإبهام ، بمعنى المبهمة من كلّ ذات أربع في البرّ والبحر . وإنّما سمّيت بالبهيمة ، لأنّها لا تفصح كما يفصح الحيوان الناطق . وأصل الأنعام في الإبل . واشتقاقها من النعمة ، وهي اللين . سمّيت بذلك للين خفافها . وقد يجتمع معها البقر والغنم ، فيسمّى الجميع أنعاما اتّساعا . وإن انفردا لم يسمّيا أنعاما . وإضافة البهيمة للبيان . * ( فَكُلُوا مِنْها ) * من لحومها . أمر بذلك إباحة وإزاحة لما عليه أهل الجاهليّة من التحرّج فيه ، أو ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم . وهذا في المتطوّع به دون الواجب . * ( وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ ) * الَّذي أصابه بؤس ، أي : شدّة * ( الْفَقِيرَ ) * المحتاج الَّذي أضعفه الإعسار . مشتقّ من فقار الظهر ، كأنّه كسر فقاره ، لفرط احتياجه . والأمر في الإطعام للندب إن كان الذبح بغير الهدي ، وإلَّا فالأمران للوجوب . * ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) * ثمّ ليزيلوا وسخهم بقصّ الشارب والأظفار ، ونتف الإبط وحلق العانة عند الإحلال ، فإنّ التفث بمعنى الوسخ . وعن الزجّاج : التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال . وقيل : المراد به بقيّة أعمال الحجّ بعد الذبح ، من الحلق والرمي وغيرهما من المناسك . وعلى هذا يكون عطف الطواف من باب عطف : جبرئيل وميكائيل ، وفاكهة